الخطيب البغدادي

376

تاريخ بغداد

قال إسحاق : وحدثني أبو عبد الله البرائي - صديقنا وكان من الأبدال - قال رأيت قبل دخول الناس بغداد كأن قائلا يقول لي : ما علمت ما فعل الله بابن أبى دؤاد ؟ حسر لسانه فأخرسه ، وجعله للناس آية . قرأت على محمد بن الحسين القطان عن دعلج بن أحمد عن أحمد بن علي الأبار حدثنا الحسن بن الصباح قال سمعت خالد بن خداش . قال رأيت في المنام كان آتيا أتاني بطبق فقال : اقرأه فقرأت ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن الناس فمن قال القرآن كلام الله كسى خاتما من ذهب فصه ياقوتة حمراء ، وأدخله الله الجنة وغفر له أو قال غفر له ، ومن قال القرآن مخلوق جعلت يمينه يمين قرد ، فعاش بعد ذلك يوما أو يومين ثم يصير إلى النار . قال خالد : ورأيت في المنام قائلا يقول : مسخ ابن أبي دؤاد ، ومسخ شعيب ، وأصاب ابن سماعة فالج ، وأصاب آخر الذبحة - ولم يسم . قلت : شعيب هو ابن سهل القاضي المعروف بشعبويه وكان جهميا معلنا . أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان ، أخبرنا أبو محمد عبد الله : هذا شعر قاله بن بندار المديني ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصايغ ، قال : أفلت سعود نجومك بن أبي دؤاد * وبدت نحوسك في جميع إياد فرحت بمصرعك البرية كلها * من كان منها موقنا بمعاد لم يبق منك سوى خيالا لامع * فوق الفراش ممهدا بوساد أطغاك يا بن أبي دؤاد ربنا * فجزيت في ميدان إخوة عاد لم تخش من رب السماء عقوبة * فسننت كل ضلالة وفساد كم من كريمة معشر أرمتلها * ومحدث أوثقت بالأقياد كم من مساجد قد منعت قضاتها * من أن يعدل شاهد برشاد كم من مصابيح لها أطفأتها * كيما تزل عن الطريق الهادي إن الأسارى في السجون تفرجوا * لما أتتك مراكب العواد وغدا لمصرعك الطبيب فلم يجد * لعلاج ما بك حيلة المرتاد لا زال فالجك الذي بك دائما * ومحقت قبل الموت بالأولاد ورأيت رأسك في الجسور منوطا * فوق الرؤوس معلما بسواد